ابن الجوزي

114

زاد المسير في علم التفسير

والرابع : أن معنى قوله تعالى : " عند ربك " في خزائنه التي لا يتصرف في شئ منها إلا بإذنه . قوله تعالى : ( وما هي من الظالمين ببعيد ) في المراد بالظالمين ها هنا ثلاثة أقوال : أحدها : أن المراد بالظالمين ها هنا : كفار قريش ، خوفهم الله بها ، قاله الأكثرون . والثاني : أنه عام في كل ظالم ، قال قتادة : والله ما أجار الله منها ظالما بعد قوم لوط ، فاتقوا الله وكونوا منه على حذر . والثالث : أنهم قوم لوط ، فالمعنى : وما هي من الظالمين ، أي : من قوم لوط ببعيد ، والمعنى : لم تكن لتخطئهم ، قاله الفراء . * وإلى مدين أخاهم شعيبا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره ولا تنقصوا المكيال والميزان إني أراكم بخير وإني أخاف عليكم عذاب يوم محيط ( 84 ) ويا قوم أوفوا المكيال والميزان بالقسط ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تعثوا في الأرض مفسدين ( 85 ) قوله تعالى : ( وإلى مدين ) قد فسرناه في [ سورة ] الأعراف . قوله تعالى : ( ولا تنقصوا المكيال والميزان ) أي : لا تطففوا ، وكانوا يطففون مع كفرهم . قوله تعالى : ( إني أراكم بخير ) فيه قولان : أحدهما : أنه رخص الأسعار ، قاله ابن عباس ، والحسن ، ومجاهد . والثاني : سعة المال ، وهو مروي عن ابن عباس أيضا ، وبه قال قتادة ، وابن زيد . وقال الفراء : أموالكم كثيرة ، وأسعاركم رخيصة ، فأي حاجة بكم إلى سوء الكيل والوزن ؟ ! قوله تعالى : ( وإني أخاف عليكم عذاب يوم محيط ) فيه ثلاثة أقوال : أحدها : أنه غلاء السعر ، قاله ابن عباس . وقال مجاهد : القحط والجدب والغلاء . والثاني : العذاب في الدنيا ، وهو الذي أصابهم ، قاله مقاتل . والثالث : عذاب النار في الآخرة ، ذكره الماوردي . قوله تعالى : ( أوفوا المكيال والميزان بالقسط ) أي : أتموا ذلك بالعدل . والإيفاء : الإتمام . ( ولا تعثوا في الأرض مفسدين ) بنقص المكيال والميزان .